السيد محمد حسين الطهراني
103
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
أوْ مَنْهُوماً بِاللِّذَّةِ ، سَلِسَ الْقِيَادِ لِلشَّهْوَةِ . أوْ مُغْرَماً بِالْجَمْعِ وَالإدِّخَارِ ، لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ في شَيْءٍ ؛ أقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهَاً بِهِمَا الأنْعَامُ السَّائِمَةُ ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ . اللَّهُمَّ بَلَى ، لَا تَخْلُو الأرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلّهِ بِحُجَّةٍ ؛ إمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أوْ خَائِفاً مَغْمُوراً ؛ لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ . وَكَمْ ذَا ؟ وَأيْنَ اوُلَئِكَ ؟ . اولَئِكَ - وَاللهِ - الأقَلُّونَ عَدَداً وَالأعْظَمُونَ قَدْراً ؛ يَحْفَظُ اللهُ بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُوهَا في قُلُوبِ أشْبَاهِهِمْ . هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ على حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينَ ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرَفُونَ ، وَأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأبْدانٍ أرْواحُهَا مَعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الأعْلَى . اولَئِكَ خُلَفاءُ اللهِ في أرْضِهِ ، وَالدُّعَاةُ إلَى دينِهِ . آهِ آهِ شَوْقاً إلَى رُؤْيَتِهِمْ . إنْصَرِفْ إذَا شِئْتَ « 1 » . وروى هذا الخبر الشَّريف الصَّدوق في « الخصال » عن أبي الحسن محمَّد بن عليّ بن الشَّاه قال : حدَّثنا أبو إسحاق الخواصُّ قال : حدَّثنا محمَّد بن يونس الكريميّ ، عن سفيان بن وكيع ، عن أبيه ، عن سفيان الثَّوريّ ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن كميل بن زياد ، إلَّا أنَّه أتى بجملة : « يَا كُمَيْلُ مَحَبَّةُ الْعَالِمِ دينٌ يُدَانُ بِهِ ، تَكْسِبُهُ الطَّاعَةَ في حَيَاتِهِ وَجَمِيلَ الاحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَمَنْفَعَةُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ » بدلَ قوله : « يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ دِينٌ يُدَانُ بِهِ ؛ وأتى بجملة لِيَتَّخِذَ الضُّعَفَاءَ « 2 » وَليجَةً مِن دُونِ وَلِيّ الْحَقِّ بدلَ قوله : وَبِحُجَجِهِ على أوْليِائِهِ . ثمَّ قال الصَّدوق : « قد رويتُ هذا الخبر من طُرقٍ كثيرةٍ قد أخرجتُها في
--> ( 1 ) « نهج البلاغة » باب الحكم ، طبع عبده بمصر ، ص 171 إلي ص 174 . ( 2 ) في طبع الحروفيّ ص 186 ، هكذا ورد : ليتَّخذه الضُّعفاءُ وليجةً .